السيد محسن الخرازي
44
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وقعت على ملك المستأجر فتكون صحّتها منوطة بإجازته ، فإن أجازها استحقّ الأجرة المسمّاة في تلك الأجرة ، وإن ردّها بطلت وكان بالخيار بين فسخ الإجارة الأولى واسترجاع المسمّاة فيها ، وبين الإمضاء والمطالبة بأجرة المثل للمنفعة الفائتة » « 1 » . وعليه ، فلا يملك الأجير فيما إذا أجاز المستأجر الإجارة الثانية إلّا الأجرة المسمّاة في الإجارة الأولى ، وإذا ردّ المستأجر الإجارة الثانية صارت الإجارة الثانية باطلة ، ولا يملك الأجير الأجرة المسمّاة فيها ؛ لبطلان العقد . وحينئذ فإن فسخ المستأجر الإجارة الأولى لزم على الأجير ردّ الأجرة المسمّاة في الإجارة الأولى ؛ لفسخها . وإن أبقى المستأجر الإجارة الأولى استحقّ الأجير الأجرة المسمّاة في الإجارة الأولى ، ولكن يلزم على الأجير أن يعطي المستأجر أجرة المثل للمنفعة الفائتة ؛ بسبب إتيان العمل للغير . ثمّ إنّه في صورة ردّ المستأجر الإجارة الثانية وفسخ الإجارة الأولى هل يستحقّ الأجير شيئاً بالنسبة إلى ما عمله للغير أم لا ؟ يمكن أن يقال : لا يستحقّ الأجرة المسمّاة في الإجارة الثانية لبطلانها ؛ وذلك لوقوعها في حقّ الغير وردّ المستأجر ، وعدم كفاية ارتفاع الحقّ عنه بفسخ المستأجر للإجارة الأولى في صحّة الإجارة الثانية بعد وقوعها . نعم حيث لم يكن العمل للغير مجّاناً فإذا ارتفع حقّ المستأجر عنه بفسخ الإجارة الأولى صار العمل للأجير ، فيستحقّ أجرة المثل في مقابل عمله للغير إن كان حلالًا ، وعليه فيجب على الغير أن يعطي أجرة المثل للعمل المذكور إلى الأجير ، لا الأجرة المسمّاة في الإجارة الثانية . هذا كلّه بالنسبة إلى حكم الأجير والمستأجر الأوّل ، وأمّا حكم المستأجر الثاني
--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة / ص 304 .